اسماعيل بن محمد القونوي
443
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط ) قال في تفسير قوله تعالى : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ النحل : 89 ] من أمور الدين على التفصيل أو الإجمال بالإحالة إلى السنة أو القياس واعترض على قوله بوسط أو بغير وسط بأن عبارة التفصيل لا يتحمل هذا التأويل وأجيب بأن التفصيل بمعنى التبيين على ما ذكره في كتب اللغة لا ما يقابل الإجمال . قوله : ( وهدى من الضلال ) أي هاد إلى الطريق الأقوم كأنه عين هدى للناس كافة كقوله : هُدىً لِلنَّاسِ [ البقرة : 185 ] أو لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ يوسف : 111 ] أي يشارفون الإيمان كقوله : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] فيكون حينئذ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ يوسف : 111 ] من التنازع . قوله : ( ينال بها خير الدارين ) أي أنه سبب الرحمة فأطلق عليه الرحمة مبالغة لكمال سببيته ولرسوخ وصلته . قوله : ( يصدقون ) أي يصدقون القرآن تصديقا معتدا به كما هو الشائع في عرف الشرع قدر المفعول لاقتضائه ما قبله فحينئذ يكون المراد بالإيمان المعنى اللغوي وبعد أخذه المفعول وهو القرآن هنا يكون عين المعنى المصطلح فإنه من متعلقات الإيمان الشرعي ومستلزم تصديقه بتصديق جميع المؤمن به . قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « علموا أرقاءكم وأقرباءكم سورة يوسف فإنه إيما مسلم تلاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون اللّه عليه سكرات الموت وأعطاه اللّه القوة على أن لا يحسد مسلما ) علموا الحديث رواه الثعلبي وابن مردويه والواحدي في تفاسيرهم من حديث أبي بن كعب وهو موضوع وقال ابن كثير وهو مكر من سائر طرقه كذا ذكره ولي الدين بن العراقي كذا قيل . والحمد للّه على التمام والصلاة والسّلام على أفضل الأنام في يوم الأحد وقت الضحوة الكبرى من شهر ذي القعدة الشريفة في سنة 1178 . اللهم اجعل لي من عندك فرجا ومخرجا كما جعلت لعبدك ونبيك يوسف عليه السّلام فرجا ومخرجا وارزقني من حيث لا أحتسب كما رزقت الصديق بجاه نبيك يا واسع المغفرة والغفران يا قديم العون والإحسان . قوله : علموا ارقاءكم جمع رقيق يعني علموهم سورة يوسف ليتعلموا من قصته حسن الأدب في خدمة المولى وتخصيص التعليم بالأرقاء لأن يوسف عليه السّلام اشترى من التجار واسترق زمانا هذا آخر ما حرر في حل ما في سورة يوسف ومعاني القرآن لا آخر لها فالآن مستعينا باللّه على الشروع فيما في تفسير سورة الرعد وهو يقول الحق ويهدي السبيل .